أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
33
أنساب الأشراف
فاعرفي خبرهم واستخفيها [ 1 ] ( من ) المتطلع إلى علم خبر زوجها . فخرجت فتباعدت من الحواء مهرولة . وجاء عامر محتقبا صيدا . فقال لنائلة : قصّي أثر مولاتك [ 2 ] . فلما ولت ، قال : تقرصفى ( أي : أسرعي . والقرصافة ، الخذروف . يقول : كوني كالخذروف في السرعة ) . ولم يلبثوا أن جاء الشيخ ، وعمرو ابنه ، وقد ردّ الإبل على أبيه ، وتوافوا جميعا . فلما وضع الطعام بين أيديهم ، قال اليأس : السليم لا ينام ولا ينيم . يقول : من نابه أمر ، لم يستقرّ حتى يقضى اهتمامه به . ( والسليم : اللديغ ) فقالت ليلى امرأته : والله إن زلت أخندف في طلبكم والهة ( والخندفة : الهرولة ) . فقال اليأس : فأنت [ 3 ] خندف . فغلب اللقب على اسمها . فقال عامر : لكني والله لم أزل في صيد وطبخ حتى جئتم . قال : فأنت [ 4 ] طابخة . وقال عمرو : والذي فعلت أفضل ، لم أزل بحداء في طلب الإبل حتى أدركتها ورددتها . قال : فأنت [ 5 ] مدركة . وقالت نائلة : أنا قصصت أثر مولاتي حتى أشرفت على الموت . قال : فأنت قاصّة . وقالت ضبع : وأنا التي تقرفصت لا آتلى . قال : فأنت قرصافة . لكنك يا عمير انقمعت في البيت ، فأنت قمعة . فغلبت هذه الألقاب على أسمائهم . 61 - قال هشام ، وقال الشرقي بن القطامي : خرج اليأس منتجعا ، ومعه أهله وماله . فدخلت بين إبله أرنب ، فنفرت الإبل . فخرج عمرو بن اليأس في طلبها ، فأدركها . فسماه أبوه « مدركة » . وخرجت ليلى خلف ابنها مهرولة ، فقال الشيخ : ما لك إلى أين تخندفين [ 6 ] ؟ فسميت « خندف » . وخرج عامر في طلب الأرنب ، فصادها وطبخها . فقال له أبوه : أنت طابخة . ورأى عميرا قد انقمع في المظلة ، فهو يخرج رأسه منها ، فقال له : أنت قمعة .
--> [ 1 ] خ : استحقها . [ 2 ] خ : مولايك . [ 3 ] خ : فأبت . [ 4 ] خ : فأبت . [ 5 ] خ : فأبت . [ 6 ] خ : ابن متخندفين .